عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

410

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

الهجرين « 1 » هي واقعة في حضن جبل فارد جاثم على الأرض كالجمل البارك من غير عنق ، تحفّ بسفوحه النّخيل من كلّ جانب ، متجانف طرفه الغربيّ إلى جهة الجنوب ، وطرفه الشّرقيّ إلى جهة الشّمال . وموقع الهجرين في جنبه الأيسر ، تشرف على سفوحه الجنوبيّة ديار آل مساعد الكنديّين ، وفي يسار سنامه ديار آل يزيد اليافعيّين ، ومن فوق ديار آل يزيد آثار حصن ، يقال له : حصن ابن ميمون . وفي ضواحي الهجرين ثلاث حرار ، يقال لإحداهما : حرّة ابن ميمون ، وللأخرى : حرّة بدر بن ميمون ، وللثّالثة : حرّة مرشد بن ميمون . وعلى حارك ذلك الجبل بليدة صغيرة « 2 » ، يقال لها : المنيظرة « 3 » ، قليل منها يشرف على جهة الجنوب ، والأكثر إنّما يشرف على جهتي الشّرق والشّمال ، وفيها مسجد قديم كثير الأوقاف ؛ لأنّ مساجد اندثرت هناك فتحوّلت إليه صدقاتها ؛ لأنّه أقرب ما يكون إليها . وفي جنب ذلك الجبل الشّبيه بالجمل من جهة الشّمال آثار دمّون المذكورة في قول امرئ القيس [ في « الأغاني » 9 / 106 ] : تطاول اللّيل علينا دمّون * دمّون إنّا معشر يمانون وإنّنا لأهلنا محبّون

--> ( 1 ) الهجرين مدينة قديمة ، بها آثار ترجع إلى العصور الحميرية القديمة ، ويحيط بها واد خصيب ، وسكانها : آل النعمان ، وآل بانافع ، وآل بن عفيف ، وآل بن محفوظ ، والسادة آل الكاف ، وجماعة من آل العطاس ، وآل الجيلاني ، وآل الحامد ، وآل السعدي ، وقديما كان بها المشايخ آل بامخرمة . وللسيد العالم الصالح الحبيب حسين بن أحمد بن عبد اللّه الكاف منظومة في عادات أهل الهجرين تسمّى : « مرآة الصّور فيما لأم الهجر وأهلها من العادات والسّير » ، مطبوعة . ( 2 ) الحارك للبعير : عظم مشرف من جانبه ، ومنبت أدنى العرف إلى الظهر الذي يأخذ به من يركبه ، وهو بأعلى الكاهل . ( 3 ) لهذه المنيظرة ذكر في التاريخ وأحداث هامة ، تنظر في « تاريخ شنبل » .